أحمد بن علي القلقشندي

172

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم انتزعها منهم الملك العادل ( نور الدين محمود بن زنكي ) المعروف بنور الدين الشهيد وملكها في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، واجتمع له ملك سائر الشام معها ، وهو الذي بنى أسوار مدن الشام حين وقعت بالزلازل كدمشق وحماة وحمص وحلب وشيزر وبعلبكّ وغيرها ؛ وتوفي فملك بعده ابنه ( الملك الصالح إسماعيل ) وعمره إحدى عشرة سنة ، وبقي بها حتّى انتزعها منه السلطان ( صلاح الدين يوسف بن أيوب ) صاحب مصر في سنة سبعين وخمسمائة ، وقرر فيها أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ؛ ثم استخلف عليها السلطان صلاح الدين بعد ذلك ابن أخيه عزّ الدين ( فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب ) في سنة ست وسبعين وخمسمائة ؛ ثم صرفه عنها وقرّر فيها ابنه الملك الأفضل ( نور الدين عليّا ) ؛ وهو الذي وزّر له الوزير ضياء الدين بن الأثير صاحب « المثل السائر » . ثم انتزعها منه أخوه الملك العزيز ( عثمان ابن السلطان صلاح الدين ) صاحب مصر بعد وفاة أبيه بمعاضدة عمه العادل أبي بكر في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، والخليفة يومئذ ببغداد الناصر لدين اللَّه ، وكان يميل إلى التشيّع ، فكتب إليه الأفضل عليّ يستجيشه على أخيه العزيز عثمان وعمه العادل أبي بكر ؛ من شعره : مولاي ! إنّ أبا بكر وصاحبه عثمان قد غصبا بالسّيف حقّ علي فانظر إلى حظَّ هذا الاسم كيف لقي من الأواخر ما لاقى من الأول فكتب إليه الناصر لدين اللَّه في جوابه : غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن بعد النبيّ له بيثرب ناصر فاصبر فإنّ غدا عليك حسابهم وأبشر فناصرك الإمام النّاصر ولكنه لم يجاوز القول إلى الفعل ؛ ثم سلمها العزيز بعد ذلك لعمه ( العادل أبي بكر ) فقرّر فيها ابنه الملك المعظم عيسى مضافة إلى ما بيده من الكرك والشّوبك ، وكان يخطب فيها لأبيه العادل ، ثم لأخيه الكامل محمد صاحب مصر ، وبقي حتّى توفي في سنة أربع وعشرين وستمائة ، وملك بعده ابنه ( الملك الناصر